شمس الدين السخاوي

225

البلدانيات

البلد الخمسون : عرفات « 1 » وعرفة اسم موضع الوقوف . قيل : سمّيت بذلك لأن آدم عرف حواء - عليهما السلام - هناك . وقيل : لأن جبريل عرّف إبراهيم - عليهما السلام - فيها المناسك . وقيل : لاعتراف الناس فيها بذنوبهم ، وسؤالهم غفرانها ، وقيل لغير ذلك « 2 » . وجمعت وإن كانت موضعا واحدا ؛ لأن كلّ جزء منها يسمّى عرفة ، ولهذا كانت مصروفة ؛ كقصبات « 3 » . قال النحاة : ويجوز ترك صرفه كما يجوز في أذرعات ونحوها على أنها اسم مفرد لبقعة ، ولذا - كما حكاه - النووي « 4 » قرىء فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ بفتح التاء بدون تنوين . وقد عمّر سلطان الوقت عينها بعد انقطاعها دهرا ، حتى جرت ؛ ووصل الماء إليها في سنة خمس وسبعين ، وكذا أصلح فساقيها ، وقبّتها ، وأعلامها مع مسجد نمرة منها ؛ بل وعمل به صهريجا ، إلى غير ذلك من المآثر التي شرحت في محل آخر ؛ مما عمّ الانتفاع به ، وكثرت فيها المياه جدا بعد عزتها ، جوزي على ذلك خيرا . وممن سمع بها الذهبي .

--> ( 1 ) انظر « تهذيب الأسماء واللغات » للنووي 3 / 237 ، و « معجم البلدان » 4 / 104 ، و « مراصد الاطلاع » 2 / 930 . ( 2 ) قال الفيروزآبادي : « وغلط الجوهري فقال : موضع بمنى سميت لأن آدم وحواء تعارفا بها ، أو لقول جبريل لإبراهيم عليهما السلام لما علمه المناسك : أعرفت ؟ فقال : عرفت . أو لأنها مقدسة معظمة كأنهما عرفت أي : طيّبت » القاموس مادة : ( عرف ) . ( 3 ) قال الأخفش : « إنّما صرف لأن التاء صارت بمنزلة الياء والواو في « مسلمين » ؛ لا أنه تذكيره ، وصار التنوين بمنزلة النون ، فلما سمّي به ترك على حاله » . نقله في « معجم البلدان » . ( 4 ) في « تهذيب الأسماء واللغات » 3 / 237 . حيث قال : وعلى هذا تتوجه قراءة أشهب العقيلي .